فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2430

وهو يريدُ أن يشُقَّ عليكم في قضائه )) .

وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر أنه قال: (( بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى قضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيًا دينه؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: فالله أحقُّ بالعفو والتجاوُز منكم ) ) [1] .

ولأنه صوم لا يتعلق بزمان بعينه. فلم يجب فيه التتابع كالنذر االمطلق،، والمتتابع أحسن؛ لما فيه من الخروج من الخلاف وتشبيهه بالأداء.

مسألة: (ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه. وإن قضاه فحسن) .

أما من دخل في صوم تطوع فالمستحب له إتمامه ولم يجب. فإن خرج منه فلا قضاء عليه. روي عن ابن عمر وابن عباس (( أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا ) ).

وقال ابن عمر: (( لا بأس به ما لم يكن نذرًا أو قضاء رمضان ) ).

وقال ابن مسعود: (( متى أصبحتَ تُريد الصوم فأنت على آخر النَّظَرَيْن، إن شئتَ صُمت، وإن شئتَ أفطرت ) ) [2] هذا مذهب أحمد.

وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذلك اليوم. وهذا محمول على أنه استحب ذلك أو نذره ليكون موافقًا لسائر الروايات عنه؛ لما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: (( دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلت: لا. قال: فإني صائم، ثم مر بعد ذلك اليوم وقد أُهدي لي حَيْس، فَخَبَأْتُ له منه، وكان يحب الحيس، قلت: يا رسول الله إنه أُهدي لنا حيس فَخَبَأْتُ لك منه قال: أَدْنِيه. أما إني قد أصبحتُ وأنا صائم فأكل منه، ثم قال: إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة. فإن

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (77) 2: 194 كتاب الصيام، باب القبلة للصائم.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 259 كتاب الصيام، باب قضاء شهر رمضان...

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 277 كتاب الصيام، باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت