فهرس الكتاب
وعن البراء بن عازب قال: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ قال: توضؤوا منها. وسئل عن لحوم الغنم؟ قال: لا توضؤوا منها ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود.
قال أحمد وإسحاق: صح في الباب حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث جابر وحديث البراء، وحَمْلُ الأمر فيهما بالوضوء على غسل اليدين والفم لا يصح؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وفي الوضوء إذا أطلق الشرعي، ثم راويه جابر بن سمرة قد فهم ذلك وأوجب الوضوء منه كمذهبنا وهو أعرف بمعنى ما سمع، ثم تفرقته بينه وبين لحم الغنم يمنع ما قالوا، والاستحباب غسل اليدين والفم منهما واختصاص لحم الإبل بزيادة دسومة وزفورة لا يوجب التفرقة فقد (( أمر عليه السلام بالمضمضة من اللبن وقال: إن له دسمًا ) ) [2] ودسومته دون دسومة لحم الغنم وزفورته، ودعوى دخوله في نسخ الوضوء مما مسته النار وأن الأمر به كان قبل النسخ لا يصح؛ لأنه فرق بينه وبين لحم الغنم، ثم إنما أمر بالوضوء منه لكونه لحم إبل ولهذا فأمر بالوضوء من نيه ومطبوخه لشمول النص لهما نعم دخل مطبوخه في الوضوء مما مست النار فدخل في النسخ من هذه الجهة ولا يلزم من ذلك نسخ الجهة الأخرى، كما لو حرم المرأة للصيام والإحرام فاجتمعا في امرأة ثم نسح التحريم بأحدهما فبقي حكم الآخر، وعمومات الخصوم لا تعارض حديثًا؛ لأنه أخص متنًا واصح سندًا، وقد نص أحمد على أنه أخص من النص في الوضوء من مس الذكر، وعجب ممن ترك الأخذ به وأخذ بالحديث في مس الذكر وهذا أخرجه مسلم في الصحيح وحديث مس الذكر لم يخرجه هو ولا البخاري، وأعجب من ذلك ترك أبي حنيفة لهما ونقضه الوضوء بالقهقهة على خلاف القياس لحديث مرسل من أضعف المراسيل.
مسألة: (وغسل الميت) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (184) 1: 47 كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل.
وأخرجه أحمد في مسنده (18700) 4: 304.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (500) 1: 167 كتاب الطهارة، باب المضمضة من شرب اللبن.