فهرس الكتاب
اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت. فقال أكثرهم بوجوبه سواء كان المغسول صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى مسلمًا أو كافرًا، وقال أبو الحسن التميمي: لا ينقض، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) ) [1] رواه الدارقطني.
فإن قيل: في إسناده خالد بن مخلد القطوني [2] قال أحمد: له أحاديث مناكير، وفيه عمرو بن أبي عمرو [3] قال ابن معين: ليس بالقوي ثلاثًا قلنا: قد قال أحمد في عمرو ما به بأس وقال يحيى في خالد: لا بأس به وهما من رجال الصحيحين فلا يقبل القدح فيهما إلا ببيان السبب.
ولأنه لو يممه لم تنقض طهارته فكذلك إذا غسله طاهر.
ووجه الرواية الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من غسل ميتًا فليغتسل ) ) [4] وأمره بالغسل منه يفيد وجوبه ووجوب الوضوء من طريق أولى، ومنطوق الخطاب إذا نسخ أو ترك ظاهره لدليل بقيت دلالة فحواه بحالها.
وروى عطاء (( أن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء ) ).
وقال أبو هريرة: (( أقل ما فيه الوضوء ) ).
وقال ابن عباس: (( يكفي منه الوضوء ) ).
ولم ينقل عن غيرهم في تركه رخصة مع ظهور اختلافهم في وجوب الغسل منه، فعلم إجماعهم على أن الوضوء لا بد منه، وقد قيل أن الغاسل لا يسلم في الغالب من أن
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (4) 2: 76 كتاب الجنائز، باب حثي التراب على الميت.
(2) تهذيب التهذيب 3:101.
(3) تهذيب التهذيب 8:72.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (2749) 3: 201 كتاب الجنائز، باب الغسل من غسل الميت.
وأخرجه الترمذي في جامعه (993) 3: 318 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1463) 1: 470 كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت.
وأخرجه أحمد في مسنده (9863) 2: 454.