فهرس الكتاب
تقع يده على فرج الميت فجعل غسله مغلبة قائمة مقامه كالنوم مع الحدث وهذا مفقود في التيمم.
والصحيح أن الوضوء من غسل الميت مستحب غير واجب، والأمر في الخبر بالغسل وفي الآثار بالوضوء محمول على الندب، والتعليل بعدم السلامة من مس عورته غالبًا لا تصح؛ لأن العادة أن يغسل في قميص أو مئزر والغاسل منهي من مس العورة مأمور عند تنجيته بلف خرقة على يده، فالغالب لحفظه من ذلك ثم يبطل هذا بالحي إذا اغتسل بنفسه فإن مسه لعورته أقرب ولا ينتقض وضوؤه وهذا العمل والفتوى عليه عندي.
مسألة: (وملاقاة جسم الرجل المرأة لشهوة) .
المشهور من المذهب: أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقض لغير شهوة، وبه قال علقمة والأسود ومالك وحكاه أحمد عن عمرو بن مسعود أن لمس المرأة ينقض إذا كان لشهوة.
وعن أحمد: أن ملامسة النساء ينقض بكل حال وبه قال الشافعي، وروي الوضوء من القبلة واللمس عن عمر وابنه وابن مسعود وزيد بن أسلم وربيعة والزهري.
وعن أحمد: أن لمس النساء لا ينقض بحال وبه قال الحسن وعطاء وأبو حنيفة وهو مذهب علي وابن عباس. فإن قلنا: ينقض مطلقًا بحجة قوله تعالى: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة:6] وقرأ حمزة والكسائي:"أو لمستم النساء"وحقيقة اللمس قد وجدت هاهنا، ولهذا قال عمر وابنه وابن مسعود القبلة من اللمس وفيها الوضوء.
ولأنه يصلح للجماع ولما دونه فيحمل عليهما.
وإن قلنا: لا ينقض بحال فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يقبّل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ ) ) [1] احتج به أحمد في رواية حنبل ورواه أبو داود والنسائي من حديث
(1) أخرجه أبو داود في سننه (178) 1: 45 كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة.
وأخرجه النسائي في سننه (170) 1: 104 كتاب الطهارة، ترك الوضوء من القبلة.