يلزم بالصلاة ويؤمر بها.
وعن أحمد: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا لا يضعف فيهن حمل صوم شهر رمضان، واعتباره بالعشر أولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها [1] ، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن؛ لقرب إحداهما من الأخرى واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة؛ لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه.
ولا يجب عليه الصوم حتى يبلغ في قول أكثر أهل العلم.
وذهب بعض أصحابنا إلى إيجابه على الغلام المطيق له إذا بلغ عشرًا؛ لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان ) ) [2] .
ولأنه عبادة بدنية أشبه الصلاة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُضرب على الصلاة من بلغ عشرًا. والمذهب الأول.
قال القاضي: المذهب عندي رواية واحدة: أن الصلاة والصيام لا تجب حتى يبلغ، وما قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يُفيق، والنائم حتى يستيقظ ) ) [3] .
ولأنه عبادة بدنية فلم تجب على الصبي كالحج، وحديث ابن جريج مرسل ثم نحمله على الاستحباب، وسماه واجبًا؛ تأكيدًا لاستحبابه، كقوله عليه السلام: (( غسل الجمعة
(1) أخرجه أبو داود في سننه (494) 1: 133 كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (407) 2: 259 أبواب الصلاة، باب: ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة.
(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (7300) 4: 154 كتاب الصيام، باب متى يؤمر الصبي بالصيام.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4401) 4:140 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا.
وأخرجه النسائي في سننه (3432) 6:156 كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2041) 1:658 كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم.