فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 2430

فيه: (( مسلمان ) ).

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين ) ) [1] .

ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة، فلم تقبل فيه إلا شهادة اثنين كسائر الشهور، وهذا يفارق الخبر؛ لأن الخبر يقبل فيه قول المخبِر مع وجود المخبَر عنه وفلان عن فلان، وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا.

مسألة: (ولا يفطر إذا رآه وحده) .

ومن أصحابنا من جوز له الفطر سرًا؛ لأنه يتيقنه من شوال. فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة.

والأول أصح؛ لما روى أبو رجاء عن أبي قلابة (( أن رجلين قدما المدينة، وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صيامًا. فأتيا عمر. فذكرا ذلك له. فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال، وقال للآخر، قال: أنا صائم، قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام، فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك. ثم نودي في الناس: أن اخرجوا ) ) [2] رواه سعيد في سننه.

وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته، ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه، ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا تواعده.

وقالت عائشة: (( إنما يفطر يوم الفطر الإمام وجماعة من المسلمين ) ). ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعًا.

ولأنه يوم محكوم به من رمضان، فلم يجزِ الفطر فيه كاليوم الذي قبله، وفارق ما إذا قامت البينة فإنه محكوم به من شوال بخلاف مسألتنا.

وقولهم: أنه يتيقن أنه من شوال. قلنا: لا يثبت اليقين فإنه يحتمل أن يكون الرائي

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (3) 2: 156 كتاب الصيام.

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (7338) 4: 165 كتاب الصيام، باب أصبح الناس صيامًا وقد رُئي الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت