خيّل إليه. كما روي أن رجلًا في زمن عمر قال: لقد رأيت الهلال، فقال له: امسح حاجبك فمسحه، ثم قال له: تراه؟ قال: لا قال: لعل شعرة من حاجبك تقوست على عينك فظننتها هلالًا، أو ما هذا معناه.
مسألة: (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير، فصام شهرًا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه، وإن وافق ما قبله لم يجزه) .
أما من كان محبوسًا أو مطمورًا، أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت عليه الأشهر فإنه يتحرى ويجتهد، فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه، ولا يخلو من أربعة أحوال:
أحدها: أن لا ينكشف له الحال. فإن صومه صحيح ويجزئه؛ لأنه أدى فرضه باجتهاده. فأجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد.
الثاني: أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده، فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء؛ لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله، فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت، أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها.
الثالث: أن يوافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء؛ لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم.
الرابع: أن يوافق بعضه رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه.
فصل
إذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدة أيام شهره الذي فاته سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق، وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين، ولا يجزئه أقل من ذلك.
وقال القاضي: ظاهر كلام الخرقي: أنه إذا وافق شهرًا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران تامين أو ناقصين، أو أحدهما تامًا والآخر ناقصًا، وليس بصحيح، فإن الله