تعالى قال: {فَعِدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَر} [البقرة:185] .
ولأنه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدة ما فاته، كالمريض والمسافر، وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل. فلا يجوز حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب.
فإن قيل: أليس إذا نذر صوم شهر يجزئه ما بين هلالين؟
قلنا: الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم، والاسم يتناول ما بين الهلالين، وههنا يجب قضاء ما ترك. فيجب أن تراعى فيه عدة المتروك، كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان، ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدة ركعاتها، كذلك ههنا الواجب بعدة ما فاته من الأيام، سواء كان ما صامه بين هلالين أو من شهرين، فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به، وإن وافق أيام التشريق فهل يعتد بها؟ على روايتين بناء على صحة صومها.
وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام لم يجزئه، وإن وافق الشهر؛ لأنه صامه على الشك فلم يجزئه، كما لو نوى ليلة الشك: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، وإن غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي: عليه الصيام، ويقضي إذا عرف الشهر، كالذي خفيت عليه دلائل القبلة ويصلي على حسب حاله ويعيد.
وذكر أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد؟ على وجهين. كذلك يخرج على قوله ههنا، وظاهر كلام الخرقي: أنه يتحرى، فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه، وإن لم يبن على دليل؛ لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
مسألة: (ولا يصام يوما العيدين ولا أيام التشريق لا عن فرض ولا عن تطوع، فإن قصد لصيامها كان عاصيًا ولم يجزئه عن الفرض) .
أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهي عنه محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة، وذلك لما روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال: (( شهدتُ العيد مع عمر بن الخطاب، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم