فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2430

المشهور عن أحمد: أن الهلال إذا رؤي نهارًا قبل الزوال أو بعده، وكان ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته، وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس.

وعن أحمد: إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ) [1] وقد رأوه، فيجب الصوم والفطر.

ولأن ما قبل الزوال أقرب إلى الماضي.

والأول أصح؛ لما روى أبو وائل قال: (( جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض. فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس عشية ) ) [2] .

ولأنه قول ابن مسعود وابن عباس ومن سمينا من الصحابة، وخبر الرواية الأخرى محمول على ما إذا رؤي عشية. بدليل ما لو رؤي بعد الزوال.

ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد. بدليل ما لو رؤي عشية. فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان، فالصحيح أيضًا: أنه لليلة المقبلة. وعن أحمد: أنه لليلة الماضية فيلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته احتياطًا للعبادة.

والأول أصح؛ لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رؤي بعد العصر.

مسألة: (والاختيار تأخير السحور وتعجيل الإفطار) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

أحدهما: في السحور. والكلام فيه في ثلاثة أشياء:

أحدها: في استحبابه. ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا. وقد روي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تسحَّرُوا، فإن في السَّحُور بركَة ) ) [3] رواه الجماعة إلا أبا داود.

(1) سبق تخريجه ص: 577.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (9-10) 2: 169 كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1823) 2: 678 كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1095) 2: 770 كتاب الصيام، باب فضل السحور...

وأخرجه الترمذي في جامعه (708) 3: 88 كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل السحور.

وأخرجه النسائي في سننه (2146) 4: 141 كتاب الصيام، الحث على السحور.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1692) 1: 540 كتاب الصيام، باب ما جاء في السحور.

وأخرجه أحمد في مسنده (11539) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت