إلا البخاري والترمذي.
إذا ثبت هذا فإن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لما روى ابن عباس قال: (( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم ) ) [1] رواه الترمذي وحسنه وصححه.
وأما يوم عرفة فهو التاسع والعاشر من ذي الحجة سمي بذلك؛ لأن الوقوف بعرفة فيه. وقيل: سمي يوم عرفة؛ لأن إبراهيم عليه السلام أري في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى، هل هذا من الله أو حلم؟ فسمي يوم التروية. فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضًا فأصبح يوم عرفة، فعرف أنه من الله، فسمي يوم عرفة. وهو يوم شريف عظيم وعيد كريم، وفضله كثير. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر سنتين.
مسألة: (ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصوم ليتقوى على الدعاء) .
أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة؛ لما روت أم الفضل بنت الحارث (( أن ناسًا تمارَوْا بين يديها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدحٍ من لبن وهو واقفٌ على بعيره بعرفات، فشربَه النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [2] متفق عليه.
وقال ابن عمر: (( حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه -يعني يوم عرفة- ومع أبي بكر فلم يصمه. ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه ) ) [3] أخرجه الترمذي وحسنه.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (755) 3: 128 كتاب الصوم، باب ما جاء عاشوراء أيّ يوم هو.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1887) 2: 701 كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1123) 2: 791 كتاب الصيام، باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (751) 3: 125 كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم عرفة بعرفة.