تصح، ولا تقوم بمثلها الحجة ثم نحمله على المعهود، وهو العمرة التي قضوها حين أحصروا بالحديبية، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها لم تكن واجبة على من اعتمر أو نحمله على ما زاد على العمرة الواحدة. وتفارق العمرة الطواف؛ لأن من شرطها الإحرام والطواف بخلافه.
مسألة: (وحكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل) .
ظاهر هذا: أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها؛ لأنه جعلها بالمحرم كالرجل في وجوب الحج، فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل فلا يجب عليها الحج. وقد نص عليه أحمد.
وعنه: أن المحرم من شرائط الأداء دون الوجوب، فمتى فاتها الحج بعد كمال الشرائط الخمس بموت أو مرض لا يرجى برؤه أخرج عنها حجة؛ لأن شروط الحج المختصة به قد كملت. وإنما المحرم يحفظها. فهو كتخلية الطريق وإمكان المسير.
وعنه رواية ثالثة: أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب، قال الأثرم: سمعت أحمد يسأل: هل يكون الرجل محرمًا لأم امرأته يخرجها في الحج؟ فقال: أما في حجة الفريضة فأرجو؛ لأنها تخرج إليها مع النساء ومع كل من أمنته وأما في غيرها فلا.
والمذهب الأول وعليه العمل؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة [تؤمن بالله واليوم الآخر] [1] تسافر يومًا وليلة إلا مع ذي محرم ) ) [2] .
وعن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: (( لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة وإني كُتبت في غزوة كذا وكذا قال: فانطلق فحج مع امرأتك ) ) [3] .
(1) زيادة من الصحيح.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1038) 1: 369 أبواب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1339) 2: 977 كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2844) 3: 48 كتاب الجهاد والسير، باب من اكتتب في جيش...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1341) 2: 978 كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.