وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: (( لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم ) ) [1] متفق عليهما.
وروى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ) ) [2] وهذا صريح في الحكم.
ولأنها أنشأت سفرًا في دار الإسلام. فلم يجز بغير محرم كحج التطوع.
إذا ثبت هذا فالمحرم زوجها ومن تحرم عليه على التأييد بنسب أو سبب مباح؛ كأبيها وابنها وأخيها من نسب أو رضاع؛ لما روى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها ) ) [3] رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
مسألة: (فمن فرط حتى توفي أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة) .
أما من وجب عليه الحج وأمكنه فعله وجب عليه على الفور ولم يجز له تأخيره؛ لقول الله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] ، وقوله: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ والْعُمْرَةَ للَّهِ} [البقرة:196] ، والأمر على الفور.
ولأنه أحد أركان الإسلام. فكان واجبًا على الفور؛ كالصيام.
إذا ثبت هذا: عدنا إلى شرح مسألة الكتاب، فنقول: متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، سواء فاته بتفريطه أو بغير تفريطه؛ لما روى ابن عباس (( أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم: مات أبي ولم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1037) 1: 369 أبواب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1338) 2: 975 كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (30) 2: 222 كتاب الحج.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1340) 2: 977 كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
وأخرجه أبو داود في سننه (1726) 2: 140 كتاب المناسك، باب في المرأة تحج بغير محرم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1169) 3: 472 كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2898) 2: 968 كتاب المناسك، باب المرأة تحج بغير ولي.
وأخرجه أحمد في مسنده (11533) 3: 54.