فهرس الكتاب
يحج؟ قال: حجي عن أبيك )) [1] رواه النسائي.
ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة، فلم يسقط بالموت كالدين. وتخرج عليه الصلاة، فإنها لا تدخلها النيابة، والعمرة كالحج في القضاء فإنها واجبة و (( قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم [أبا رزين] [2] أن يحج عن أبيه ويعتمر ) ) [3] . ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله؛ لأنه دين مستقر، فكان من جميع المال؛ كدين الآدمي.
ويستناب من يحج عنه ويعتمر من حيث وجب عليه إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه؛ لأن الحج واجب على الميت من بلده، فوجب أن ينوب عنه منه؛ لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام، وكذلك الحكم في حج النذر والقضاء.
فإن كان له وطنان استنيب من أقربهما. فإن وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد أو وجب [4] عليه ببغداد فمات بخراسان، فقال أحمد: يحج عنه من حيث وجب عليه، لا من حيث موته، ويحتمل أن يحج عنه من أقرب المكانين؛ لأنه لو كان حيًا في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج من أبعد منه فكذلك نائبه.
فإن أحج عنه من دون ذلك فقال القاضي: إن كان دون مسافة القصر أجزأه؛ لأنه في حكم القريب، وإن كان أبعد لم يجزئه؛ لأنه لم يؤد الواجب بكماله. ويحتمل أن يجزئه ويكون مسيئًا؛ كمن وجب عليه الإحرام من الميقات فأحرم من دونه.
مسألة: (ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه رد ما أخذ وكانت الحجة عن نفسه) .
المشهور من المذهب: أنه ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره. فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام.
(1) أخرجه النسائي في سننه (2634) 5: 116 كتاب مناسك الحج، الحج عن الميت الذي لم يحج.
(2) زيادة من المغني 3: 196.
(3) سبق تخريجه ص: 635.
(4) في الأصل: وجبت. وما أثبتناه من المغني 3: 196.