فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 2430

وقال أبو بكر: يقع الحج باطلًا. ولا يصح ذلك عنه ولا عن غيره. وروي ذلك عن أحمد وهو قول ابن عباس؛ لأنه لما كان من شرط طواف الزيارة تعيين النية فمتى نواه لغيره لم يقع عن نفسه. ولهذا لو طاف حاملًا لغيره ولم ينو عن نفسه لم يقع عن نفسه.

وعن أحمد: يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه؛ لأن الحج مما تدخله النيابة. فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه كالزكاة.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح؛ ما روي عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة ) ) [1] رواه أبو داود وابن ماجة وقال: (( فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة ) ).

ولأنه حج عن غيره قبل الحج عن نفسه فلم يقع عن الغير؛ كما لو كان صبيًا.

ويفارق الزكاة فإنه يجوز أن ينوب عن الغير وقد بقي عليه بعضها. وههنا لا يجوز أن يحج عن الغير من شرع في الحج قبل إتمامه. ولا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه.

إذا ثبت هذا: فإن عليه رد ما أخذ [من النفقة] [2] ؛ لأنه لم يقع الحج عنه. فأشبه ما لو لم يحج.

مسألة: (ومن حج وهو غير بالغ فبلغ، أو عبد فعتق: فعليه الحج) .

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعد قوله خلافًا على أن الصبي إذا حج في صغره، والعبد إذا حج في حال رقه، ثم بلغ الصبي وعتق العبد: أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلًا. قال الترمذي: وقد أجمع أهل العلم عليه.

وقال الإمام أحمد عن محمد بن كعب القرظي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني أريد أن أُجدِّدَ في صدور المؤمنين عهدًا. أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1811) 2: 162 كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2903) 2: 969 كتاب المناسك، باب الحج عن الميت.

(2) زيادة من المغني 3: 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت