فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2430

وإن وطئ أفسد حجه ويمضي في فاسده [1] وفي القضاء عليه وجهان:

أحدهما: لا يجب؛ لئلا تجب عبادة بدنية على من ليس من أهل التكليف.

والثاني: يجب؛ لأنه إفساد موجب للفدية فأوجب القضاء؛ كوطء البالغ.

الفصل الرابع: فيما يلزم من الفدية.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان [لازمة لهم] [2] في أموالهم. وذكر أصحابنا في الفدية التي تجب بفعل الصبي روايتين:

إحداهما: هي في ماله؛ لأنها وجبت بجنايته أشبهت الجناية على الآدمي.

والثانية: على الولي، وهو الصحيح عندي؛ لأنه حصل بعقده أو إذنه فكان عليه؛ كنفقة حجه.

وأما النفقة فقال القاضي: ما زاد على نفقة الحضر ففي مال الولي؛ لأنه كلفه ذلك ولا حاجة به إليه، وهذا اختيار أبي الخطاب، وذكر القاضي في الخلاف أن النفقة كلها على الصبي؛ لأن الحج له فنفقته عليه؛ كالبالغ.

ولأن فيه مصلحة له ليحصل الثواب له ويمرن عليه فصار كأجر المعلم والطبيب.

والأول أولى فإن الحج لا يجب في العمر إلا مرة ويحتمل أن لا يجب فلا يجوز تكليفه بذل ماله من غير حاجة إليه للتمرن عليه.

مسألة: (ومن طيف به محمولًا كان الطواف له دون حامله) .

أما إذا طيف به محمولًا لعذر فلا يخلو إما أن يقصدا جميعًا عن المحمول فيصح عنه دون الحامل بغير خلاف نعلمه، أو يقصدا جميعًا عن الحامل فيقع عنه أيضًا ولا شيء للمحمول، أو يقصد كل واحد منهما الطواف عن نفسه فإنه يقع للمحمول دون الحامل؛ لأنه طواف أجزأ عن المحمول فلم يقع عن الحامل؛ كما لو نويا جميعًا المحمول.

ولأنه طواف واحد فلا يقع عن شخصين، ووقوعه عن المحمول أولى؛ لأنه لم ينو بطوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه فإنه لو لم يقصد الطواف

(1) في الأصل: فاسد. وما أثبتناه من المغني 3: 205.

(2) زيادة من المغني 3: 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت