فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2430

القوة كغيره فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقًا للصواب، وإذا ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عمر فالإحرام منه أولى.

مسألة: (وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل، وإن أرادوا الحج فمن مكة) .

أهل مكة من كان بها، سواء كان مقيمًا بها أو غير مقيم؛ لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتًا له فكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج، وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافًا، ولذلك (( أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم ) ) [1] متفق عليه.

وكانت بمكة يومئذ.

والأصل في هذا؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( حتى أهل مكة يُهلون منها ) ) [2] يعني للحج.

وأما العمرة فميقاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعمار عائشة من التنعيم وهو أدنى الحل إلى مكة. قال ابن سيرين: (( بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم ) ). وإنما لزم الإحرام من الحل؛ ليجمع في النسك بين الحل والحرم، فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه؛ لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك.

مسألة: (ومن كان منزله دون الميقات فميقاته من موضعه) .

يعني: إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه هذا قول أكثر أهل العلم منهم الأئمة الأربعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عباس: (( فمن كان دونهنّ فمُهَلُّه من أهله ) ) [3] وهذا صريح.

مسألة: (ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2823) 3: 1089 كتاب الجهاد والسير، باب إرداف المرأة خلف أخيها.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1212) 2: 880 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام...

(2) سبق تخريجه ص: 646.

(3) سبق تخريجه ص: 646.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت