فهرس الكتاب
ولأنه أحرم قبل الميقات فكره كالإحرام بالحج قبل أشهره.
ولأنه تغرير بالإحرام وتعرض بفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره كالوصال في الصوم.
مسألة: (ومن أراد الإحرام فجاوز الميقات غير محرم رجع فأحرم من الميقات فإن أحرم من موضعه فعليه دم وإن رجع محرمًا إلى الميقات) .
معناه: أن من جاوز الميقات مريدًا للنسك غير محرم فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه، سواء تجاوزه عالمًا به أو جاهلًا، علم تحريم ذلك أو جهله. فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه. لا نعلم في ذلك خلافًا؛ لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه. فلم يلزمه شيء؛ كما لو لم يتجاوزه.
وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من ترك نُسكًا فعليه دم ) ) [1] روي موقوفًا ومرفوعًا.
ولأنه أحرم دون ميقاته فاستقر عليه الدم كما لو لم يرجع، أو كما لو طاف.
ولأن الدم وجب لتركه الإحرام من الميقات، ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته، وفارق ما إذا رجع قبل إحرامه فأحرم منه فإنه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه.
مسألة: (ومن جاوز الميقات غير محرم فخشي إن رجع إلى الميقات فاته الحج، أحرم من موضعه، وعليه دم) .
لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات: أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه، إلا أنه روي عن سعيد بن جبير: (( من ترك الميقات فلا حج له ) ). وما عليه الجمهور أولى. فإنه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والأماكن كالوقوف والطواف.
وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم، لا نعلم فيه خلافًا عند من أوجب الإحرام من الميقات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ترك نُسكًا فعليه دم ) ) [2] وإنما أبحنا له
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 152 كتاب الحج، باب من ترك شيئًا من الرمي حتى يذهب أيام منى.
(2) سبق قريبًا.