فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2430

الإحرام من موضعه مراعاة لإدراك الحج فإن مراعاة ذلك أولى من مراعاة واجب فيه مع فواته.

ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو أو لص أو مرض أو لا يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كخائف الفوات في أنه يحرم من موضعه وعليه دم.

باب ذكر الإحرام

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن أراد الحج وقد دخل أشهر الحج فإذا بلغ الميقات فالاختيار له أن يغتسل) .

قوله: وقد دخل أشهر الحج يدل على أنه لا ينبغي أن يحرم بالحج قبل أشهره وهذا هو الأولى. فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه؛ لكونه إحرامًا به قبل وقته فأشبه الإحرام به قبل ميقاته.

ولأن في صحته اختلافًا فإن أحرم به قبل أشهره صح وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز. نص عليه أحمد.

وعنه: ينعقد إحرامه إذا أحرم بالحج قبل أشهره عمرة لقول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة:197] تقديره: وقت الحج أشهر، وأشهر الحج أشهر معلومات، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ومتى ثبت أنه وقته لم يجز تقديم إحرامه عليه؛ كأوقات الصلوات.

والأول أصح؛ لقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ} [البقرة:189] ، فدل على أن جميع الأشهر ميقات له.

ولأنه أحد نسكي القران فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة، أو أحد الميقاتين فصح الإحرام قبله كميقات المكان. والآية محمولة على أن الإحرام به إنما يستحب فيها.

وعلى كل حال فمن أراد الإحرام استحب له أن يغتسل قبله في قول أكثر أهل العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت