والثالثة: إن كفر للأول فعليه للثاني كفارة، وإلا فلا شيء في الثاني؛ لأنها كفارة تجب [1] بفعل محظور في الإحرام. فتداخل جزاؤها قبل التكفير كاللبس والطيب.
ووجه قول الخرقي أنها كفارة عن قتل. فاستوى فيها المبتدئ والعائد كقتل الآدمي.
ولأنها بدل متلف فيجب فيه المثل أو القيمة. فأشبه بدل مال الآدمي. والآية اقتضت الجزاء على العائد بعمومها، وذكر العقوبة في الثاني لا يمنع الوجوب كما قال الله عز وجل: {فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظةٌ مِن ربِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى الله وَمَنْ عَادَ فَأولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:275] ، وقد ثبت أن العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله.
ولا يصح قياس جزاء الصيد على غيره؛ لأن جزاءه مقدر به، ويختلف بصغره وكبره. ولو أتلف صيدين معًا وجب جزاؤهما فكذلك إذا تفرقا بخلاف غيره من المحظورات.
مسألة: (وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم فداء واحد) .
يروى عن أحمد في هذه المسألة أيضًا ثلاث روايات:
إحداهن: أن الواجب جزاء واحد وهو الصحيح. يروى هذا عن عمر وابنه وابن عباس، وبه قال الشافعي.
والثانية: على كل واحد جزاء، واختارها أبو بكر، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأنها كفارة قتل يدخلها الصوم. أشبهت كفارة قتل الآدمي.
والثالثة: إن كان صومًا صام كل واحد صومًا تامًا، وإن كان غير ذلك فجزاء واحد. وإن كان أحدهما يهدي والآخر يصوم فعلى المهدي بحصته وعلى الآخر صوم تام؛ لأن الجزاء ليس بكفارة. وإنما هو بدل. بدليل أن الله عطف عليه الكفارة فقال: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ... أو كفّارة} [المائدة:95] والصوم كفارة فيكمل ككفارة
(1) زيادة من المغني 3: 546.