فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2430

وحكى ابن أبي موسى عن أحمد: أنه يمضي في حج فاسد ويلزمه جميع أفعال الحج؛ لأن سقوط ما فات وقته لا يمنع وجوب ما لم يفت.

والأول أصح؛ لأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا فكان إجماعًا، وروى الشافعي في مسنده: (( أن عمر قال لأبي أيوب حين فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت. فإن أدركت الحج قابلًا حج واهد ما استيسر من الهدي ) ) [1] .

ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى.

إذا ثبت هذا فإنه يجعل إحرامه بعمرة، وهو ظاهر كلام الخرقي، ونص عليه أحمد واختاره أبو بكر. وقال ابن حامد: لا يصير إحرامه بعمرة بل يتحلل بطواف وسعي وحلاق وهو مذهب مالك والشافعي؛ لأن إحرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة.

قال صاحب المغني: يحتمل أن من قال: يجعل إحرامه عمرة أراد به يفعل فعل المعتمر وهو الطواف والسعي فلا يكون بين القولين خلاف.

ويحتمل أنه يصير إحرام الحج إحرامًا بعمرة بحيث يجزئه عن عمرة الإسلام إن لم يكن اعتمر ولو أدخل الحج عليها لصار قارنًا إلا أنه لم يمكنه الحج بذلك الإحرام إلا أن يصير محرمًا به في غير أشهره فينقلب عمرة كمن أحرم بالحج في غير أشهره.

ولأن قلب الحج إلى العمرة يجوز من غير سبب على ما قررناه في فسخ الحج فمع الحاجة أولى، ويخرج على هذا قلب العمرة إلى الحج فإنه لا يجوز.

ولأن العمرة لا يفوت وقتها فلا حاجة إلى انقلاب إحرامها بخلاف الحج.

الفصل الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل، سواء كان الفائت واجبًا أو تطوعًا وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي.

وعن أحمد: لا قضاء عليه، بل إن كانت فرضًا فعلها بالوجوب السابق. وإن كانت نفلًا سقطت؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال: بل مرة

(1) أخرجه الشافعي في مسنده (990) 1: 384 كتاب الحج، باب أحكام المحصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت