وطئها. وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن وطئك فلا خيار لك ) ) [1] ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة.
وأما ركوب الدابة لينظر سيرها، والطحن على الرحى [2] ليعلم قدر طحنها، وحلب الشاة ليعلم قدر لبنها ونحو ذلك، فليس برضى بالمبيع. ولا يبطل خياره؛ لأن ذلك هو المقصود بالخيار وهو اختيار المبيع، وذكر أبو الخطاب وجهًا في أن تصرف المشتري لا يبطل خياره، ولا يبطل إلا بالتصريح بالرضى. ولا يصح؛ لأن هذا يتضمن إجازة البيع، ويدل على الرضا به. فبطل به الخيار كصريح القول.
ولأن الصريح إنما أبطل الخيار لدلالته على الرضى به، فما دل على الرضى به يقوم مقامه ككنايات الطلاق تقوم مقام صريحه. وإن عرضه على البيع أو باعه بيعًا فاسدًا، أو عرضه على الرهن أو غيره من التصرفات أو وهبه، فلم يقبل الموهوب له: بطل خياره؛ لأن ذلك يدل على الرضى به، وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه أو لم يكن مكيلًا أو موزونًا، فإن تلف أو نقص أو حدث به عيب بعد قبضه في مدة الخيار فهو من ضمانه؛ لأنه ملكه وغلته له فكان من ضمانه كما بعد انقضاء الخيار ومؤونته عليه.
فصل
وإن تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار في المبيع بغير العتق تصرفًا ينقل الملك؛ كالبيع والهبة والوقف، أو شغله؛ كالإجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوها لم يصح تصرفه، سواء وجد من البائع أو المشتري؛ لأن البائع تصرف في غير ملكه، والمشتري يسقط حق البائع من الخيار واسترجاع المبيع. فلم يصح تصرفه فيه كالتصرف في الرهن، إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده أو لهما وتصرف بإذن البائع أو معه فينفذ تصرفه ويبطل خياره؛ لأنه لا حق لغيره فيه، وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2236) 2: 271 كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار. ولفظه: (( إن قربك فلا خيار لك ) ).
(2) في الأصل: والطحن عليها. وما أثبتناه من المغني 4:15.