وإن قلنا أن البيع لا ينقل الملك وكان الخيار لهما أو للبائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه وصح؛ لأنه ملكه وله إبطال خيار غيره.
مسألة: (وإذا تفرقا من غير فسخٍ لم يكن لأحدهما ردُّه إلا بعيبٍ أو خيار) .
لا خلاف في أن البيع يلزم بعد التفرق ما لم يكن سبب يقتضي جوازه وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع ) ) [1] ، إلا أن يجد بالسلعة عيبًا فيردها به، أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة، فيملك الرد أيضًا.
ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون عند شروطهم ) ) [2] استشهد به البخاري.
وفي معنى العيب: أن يدلس المبيع بما يختلف به الثمن، أو يشترط في المبيع صفة يختلف بها الثمن. فيتبين بخلافه. فيثبت له الخيار أيضًا، ويقرب منه ما لو أخبره في المرابحة في الثمن أنه حال فبان مؤجلًا. ونحو هذا. وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
فصل
وكلام الخرقي يحتمل أن يريد به [3] بيوع الأعيان المرئية. فلا يكون فيه تعرض لبيع الغائب، ويحتمل أنه أراد كل ما يسمى خيارًا. فيدخل فيه خيار الرؤية وغيره.
مسألة: (والخيار يجوز أكثر من ثلاث) .
يعني: ثلاث ليال بأيامها. وإنما ذكر الليالي؛ لأن التاريخ يغلب فيه التأنيث قال الله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف:142] ، وقال: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة:234] ، وفي
(1) سبق تخريجه ص: 6.
(2) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا 2: 794 كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة.
(3) زيادة من المغني 4: 74.