فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2430

الأموال فيقتضي التعليل بهما.

ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لم يجز إسلامهما في الموزونات؛ لأن أحد وصفي [علة ربا] [1] الفضل يكفي في تحريم النساء.

والرواية الثالثة: العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلًا أو موزونًا. فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن؛ كالبطيخ والأترج والرمان والسفرجل ونحوه من المعدودات، ولا فيما ليس بمطعوم؛ كالزعفران والأشنان والحديد والرصاص ونحوه. وهو قديم قولي الشافعي؛ لما روى سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب ) ) [2] أخرجه الدارقطني وقال: الصحيح أنه من قول سعيد، ومن رفعه فقد وهم.

ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرًا. والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه. فلا يجوز حذفه.

ولأن الكيل والوزن والجنس لا يقتضي وجوب المماثلة، وإنما أثره في تحقيقها والعلة ما يقتضي ثبوت الحكم إلا ما يحقق شرطه، والطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به؛ لعدم المعيار الشرعي فيه، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن، فلهذا وجبت المساواة في المكيل كيلًا وفي الموزون وزنًا. فوجب أن يكون الطعم معتبرًا في المكيل والموزون دون غيرهما. والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل واحد منها بالآخر، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلًا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي وهو الكيل والوزن. ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه.

فالحاصل: أن ما اجتمع فيه الكيل أو الوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية واحدة؛ كالأرز والدخن والذرة والقطنيات والدهن والخل واللبن واللحم ونحوه. وما عدم فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة. وهو قول أكثر

(1) زيادة من المغني 4: 126.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (39) 3: 14 كتاب البيوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت