أهل العلم؛ كالتين والقت والنوى والماء والطين إلا الأرمني فإنه يؤكل دواء، فيكون موزونًا مأكولًا. فهو إذًا من القسم الأول، وما سواه إنما يؤكل سفهًا فجرى مجرى الرمل والحصى. وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل وحده أو الوزن من جنس واحد ففيه روايتان.
ولا فرق في المطعومات بين ما يؤكل قوتًا؛ كالأرز والذرة والدخن أو أدمًا؛ كالقطنيات واللحم واللبن، أو تفكهًا؛ كالثمار، أو تداويًا؛ كالإهليلج والسقمونيا فإن الكل في باب الربا واحد.
فصل
وقول الخرقي: ما كيل أو وزن أي: ما كان جنسه مكيلًا أو موزونًا وإن لم يتأت فيه كيل ولا وزن إما لقلته؛ كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين، وما دون الأرزة من الذهب والفضة، أو لكثرته كالزبرة العظيمة، فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل ويحرم التفاضل فيه، وبهذا قال الشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( التمر بالتمر مثلًا بمثل، والبر بالبر مثلًا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى ) ) [1] .
ولأن ما جرى الربا في كثيره جرى في قليله؛ كالموزون.
وكل ما حرم فيه التفاضل حرم فيه النساء بغير خلاف نعلمه. ويحرم فيه التفرق قبل القبض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( عينًا بعين ) ) [2] ، وقوله (( يدًا بيد ) ) [3] .
ولأن تحريم النساء آكد، ولذلك جرى في الجنسين المختلفين فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى بالتحريم.
مسألة: (وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدًا بيد، ولا يجوز نسيئة) .
لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين نعلمه بين الأئمة الأربعة؛ لقوله عليه
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1587) 3: 1211 كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا.
(2) ر التخريج السابق.
(3) سبق تخريجه ص: 16.