السلام: (( بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالبر كيف شئتم يدًا بيد ) ) [1] ، وفي لفظ: (( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) ) [2] رواه أحمد ومسلم.
ولأنهما جنسان فجاز التفاضل فيهما؛ كما لو تباعدت منافعهما. ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة مع تقارب منافعهما.
وأما النساء فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة؛ كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون، والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به. فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء بغير خلاف نعلمه. وذلك لقوله عليه السلام: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد ) ) [3] ، وفي لفظ: (( لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا ) ) [4] رواه أبو داود.
إلا أن يكون أحد العوضين ثمنًا والآخر مثمنًا فإنه يجوز النساء بينهما بغير خلاف؛ لأن الشرع أرخص في السلم، والأصل في رأس مال السلم الدراهم والدنانير. فلو حرم النساء هاهنا لانسد باب السلم في الموزونات في الغالب.
وأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون مثل بيع اللحم بالبر ففيهما روايتان:
إحداهما: يحرم النساء فيهما. وهو الذي ذكره الخرقي هاهنا؛ لأنهما مالان من أموال الربا فحرم النساء فيهما كالمكيل بالمكيل.
والثانية: يجوز النساء فيهما؛ لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل. فجاز النساء فيهما؛ كالثياب بالحيوان.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1240) 3: 541 كتاب البيوع، باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل كراهية التفاضل فيه.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1587) 3: 1211 كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالوق نقدًا.
وأخرجه أحمد في مسنده (22220) طبعة إحياء التراث.
(3) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3349) 3: 248 كتاب البيوع، باب في الصرف.