مسألة: (وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدًا بيد، ولا يجوز نسيئة) .
اختلفت الرواية في تحريم النساء في غير المكيل والموزون على أربعة أوجه:
أحدها: لا يحرم النساء في شيء من ذلك، سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويًا أو متفاضلًا، إلا على قولنا: أن العلة الطعم. فيحرم النساء في المطعوم، ولا يحرم في غيره. وهذا مذهب الشافعي. واختاره القاضي؛ لما روى أحمد وأبو داود والدارقطني عن عبد الله بن عمرو (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهِّزَ جيشًا، فنفِدَت الإبل، فأمره أن يأخذَ في قِلاصِ الصدقة. فكان يأخذ البعير بالعيرين إلى إبل الصدقة. فلما جاءت الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [1] .
ولأنهما مالان لا يجري فيهما ربا الفضل. فجاز النساء فيهما؛ كالعرض بالدينار.
والرواية الثانية: يحرم النساء في كل مال بيع بجنسه كالحيوان بالحيوان، والثياب بالثياب. ولا يحرم في غير ذلك وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لما روى سمرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) ) [2] رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه.
ولأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل. فحرم النساء كالكيل والوزن.
والثالثة: لا يحرم النساء إلا فيما بيع بجنسه متفاضلًا. وأما مع التماثل فلا؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نَساء ولا بأس به يدًا بيد ) ) [3] قال
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3357) 3: 250 كتاب البيوع، باب في الرخصة في ذلك.
وأخرجه أحمد في مسنده (6557) طبعة إحياء التراث.
وأخرجه الدارقطني في سننه (262) 3: 69 كتاب البيوع.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3356) 3: 250 كتاب البيوع، باب في الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1237) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه النسائي في سننه (4620) 7:292 كتاب البيوع، بيع الحيوإن بالحيوان نسيئة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2270) 2:763 كتاب التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة.
وأخرجه أحمد في مسنده (20237) 5: 21.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1238) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.