فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2430

سواء استحقها بشرطه على قول أصحابنا أو بظهورها، وبه قال مالك والشافعي؛ لأن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة؛ كما لو باع دارًا فيها طعام لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك. وهو أن ينقله نهارًا شيئًا بعد شيء. ولا يلزمه النقل ليلًا، ولا جمع دواب البلد لنقله. كذلك هاهنا يفرغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها وهو أوان جذاذها.

إذا تقرر هذا: فالمرجع إلى ما جرت به العادة. فإذا كان المبيع نخلًا فحين تتناهى حلاوة ثمره، إلا أن يكون مما بسره خير من رطبه، أو ما جرت العادة بأخذه بسرًا، فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره؛ لأن هذا هو العادة، فإذا استحكمت حلاوته فعليه نقله. وإن قيل: بقاؤه في شجره خير له وأبقى فعليه النقل؛ لأن العادة في النقل قد حصلت فليس له إبقاؤه بعد ذلك. وإن كان المبيع عنبًا أو فاكهة [1] سواه فأخذه حين يتناهى إدراكه وتستحكم حلاوته ويجذ مثله. وهذا قول مالك والشافعي.

فصل

فإن أبر بعضه دون بعض فالمنصوص عن أحمد: أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري. وهو قول أبي بكر؛ للخبر الذي عليه مبنى هذه المسألة. فإن صريحه: أن ما أبر للبائع. ومفهومه: أن ما لم يؤبر للمشتري.

وقال ابن حامد: الكل للبائع. وهو مذهب الشافعي؛ لأنا إذا لم نجعل الكل للبائع أدى إلى الإضرار باشتراك الأيدي في البستان. فوجب أن يجعل ما لم يؤبر تبعًا لما أبر؛ كثمرة النخلة الواحدة فإنه لا خلاف في أن تأبير بعض النخلة يجعل جميعها للبائع، وقد يتبع الباطن الظاهر منه؛ كأساسات الحيطان تتبع الظاهر منه.

ولأن البستان إذا بدا صلاح بعض ثمرته جاز بيع جميعها بغير شرط القطع. كذا هاهنا. وهذا في النوع الواحد؛ لأن الظاهر: أن النوع الواحد يتقارب ويتلاحق ويختلط. فأما إذا أبر نوع لم يتبعه النوع الآخر. ولم يفرق أبو الخطاب بين النوع

(1) في الأصل: فواكهة. وما أثبتناه من المغني 4: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت