فهرس الكتاب
وقال القاضي وأبو الخطاب: إن تشقق القشر الأعلى فهو للبائع، وإن لم يتشقق فهو للمشتري كالطلع. ولو اعتبر هذا لم يكن للبائع إلا نادرًا. ولا يصح قياسه على الطلع؛ لأن الطلع لا بد من تشققه وتشققه من مصلحته وهذا بخلافه فإنه لا يتشقق على شجره، وتشققه قبل كماله يفسده.
الخامس: ما يظهر نوره ثم يتناثر فتظهر الثمرة؛ كالتفاح والمشمش والإجاص والخوخ. فإذا انفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهو للبائع، وإن لم تظهر فهو للمشتري. وقيل: ما تناثر نوره فهو للبائع، وما لا فهو للمشتري؛ لأن الثمرة لا تظهر حتى يتناثر النور.
وقال القاضي: يحتمل أن يكون للبائع بظهور نوره؛ لأن الطلع إذا تشقق كان كنور الشجر فإن العقد التي في جوف الطلع ليست عين الثمرة. وإنما هي أوعية لها تكبر الثمرة في جوفها وتظهر، فتصير العقد في طرفها وهي قمع الرطبة. وقول الخرقي يقتضي ما قلناه؛ لأنه علق استحقاق البائع لها بكون الثمر باديًا لا يبدو نوره، ولا يبدو الثمر حتى يتفتح نوره، وقد يبدو إذا كبر قبل أن ينتثر النور فتعلق ذلك بظهوره. والعنب بمنزلة ما له نور؛ لأنه يبدو في قطوفه شيئًا صغارًا؛ كحب الدخن ثم يتفتح ويتناثر كتناثر [1] النور، فيكون من هذا القسم.
وهذا يفارق الطلع؛ لأن الذي في الطلع عين الثمرة ينمو ويتغير والنور في هذه الثمار يتساقط ويذهب وتظهر الثمرة، ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه كما ذكرنا هاهنا. وبينهما اختلاف على حسب ما ذكرنا من الخلاف.
مسألة: (وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ولم يبد صلاحها على الترك إلى الجذاذ لم يجز. وإن اشتراها على القطع جاز) .
لا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يشتريها بشرط التبقية فلا يصح البيع إجماعًا؛ لما روى ابن عمر (( أن
(1) في الأصل: كسائر. وما أثبتناه من المغني 4: 195.