فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 2430

النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. نهى البائع والمبتاع )) [1] رواه الجماعة إلا الترمذي.

والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث.

القسم الثاني: أن يبيعها بشرط القطع في الحال فيصح بالإجماع؛ لأن المنع إنما كان خوفًا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها بدليل ما روي في الصحيحين من حديث أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهِي. قال: أرأيت إذا منع الله تعالى الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ) ) [2] .

وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه؛ كما لو بدا صلاحه. يقال: زهى النخل يزهوا إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمر واصفر، وقيل هما بمعنى الاحمرار والاصفرار، ومنهم من أنكر يزهوا، ومنهم من أنكر يزهي.

القسم الثالث: أن يبيعها مطلقًا. ولم يشترط قطعًا ولا تبقية فالبيع باطل، وبه قال مالك والشافعي، وعن أحمد جوازه وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن إطلاق العقد يقتضي القطع، كما لو اشترطه قالوا: ومعنى النهي أن يبيعها مدركة قبل إدراكها، بدلالة قوله عليه السلام: (( أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ) ) [3] فلفظة المنع تدل

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2082) 2: 766 كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1534) 3: 1165 كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع.

وأخرجه أبو داود في سننه (3367) 3: 252 كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.

وأخرجه النسائي في سننه (4519) 7: 262 كتاب البيوع، بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2214) 2: 746 كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.

وأخرجه أحمد في مسنده (5270) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2086) 2: 766 كتاب البيوع، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1555) 3: 1190 كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح.

(3) سبق تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت