فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2430

على أن العقد يتناول معنى هو مفقود في الحال حتى يتصور المنع.

والأول أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. فيدخل فيه محل النزاع. واستدلالهم بالحديث [1] يدل على هدم قاعدة الحنفية التي قرروها في أن إطلاق العقد يقتضي القطع. ويقرر ما قلنا من أن إطلاق العقد يقتضي التبقية فيصير العقد المطلق كالذي شرطت فيه التبقية يتناولهما النهي جميعًا، ويصح تعليلهما بالعلة التي علل بها النبي صلى الله عليه وسلم من منع الثمرة وهلاكها.

مسألة: (فإن تركها حتى يبدو صلاحها بطل البيع) .

اختلفت الرواية عن أحمد فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها على القطع وتركها حتى بدا صلاحها فنقل عنه حنبل: أن البيع يبطل. قال القاضي: هي أصح.

فعلى هذا يرد المشتري الثمرة إلى البائع ويأخذ الثمن، ونقل أحمد بن سعيد: أن البيع لا يبطل. وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأن أكثر ما فيه أن المبيع اختلط بغيره فأشبه ما لو اشترى ثمرة فحدثت ثمرة أخرى ولم تتميز، أو حنطة فانثال عليها أخرى، أو ثوبًا فاختلط بغيره، ونقل أبو داود عنه فيمن اشترى قصيلًا فمرض أو توانى حتى صار شعيرًا قال: إن أراد به حيلة بطل البيع وانتقض، وجعل بعض أصحابنا هذا رواية ثالثة. فمتى قصد التبقية فسد البيع وإلا لم يفسد. فالظاهر: أن هذه ترجع إلى ما نقله أحمد بن سعيد فإنه يتعين حمل ما نقله أحمد بن سعيد في صحة البيع على من لم يرد حيلة. فإن أراد الحيلة وقصد بشرط القطع الحيلة على إبقائه: لم يصح بحال. إذ قد ثبت من مذهب أحمد: أن الحيل كلها باطلة.

ووجه الرواية الأولى: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ) ) [2] فاستثنى منه ما اشتراه بشرط القطع فقطعه بالإجماع. فيبقى ما عداه على أصل التحريم.

ولأن التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى. فأبطل العقد وجوده كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء، وترك التقابض فيما يشترط القبض فيه، أو الفضل فيما

(1) في المغني: بسياق الحديث 4: 202.

(2) سبق تخريجه ص: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت