فهرس الكتاب
يجب التساوي فيه.
ولأن صحة البيع تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها. ووسائل الحرام حرام كبيع العينة. ومتى حكمنا بفساد البيع فالثمرة كلها للبائع. وعنه أنهما يتصدقان بالزيادة.
قال القاضي: هذا مستحب؛ لوقوع الخلاف في مستحق الثمرة، فاستحب الصدقة بها، وإلا فالحق أنها للبائع تبعًا للأصل، كسائر نماء المبيع المتصل إذا رد على البائع بفسخ أو بطلان.
ونقل ابن أبي موسى في الإرشاد: أن البائع والمشتري يكونان شريكين في الزيادة، وأما إن حكمنا بصحة العقد فقد روي أنهما يشتركان في الزيادة؛ لحصولها في ملكهما، فإن ملك المشتري الثمرة وملك البائع الأصل وهو سبب الزيادة.
وقال القاضي: الزيادة للمشتري كالعبد إذا سمن وحمل قول أحمد: يشتركان على الاستجاب. والأول أظهر؛ لما ذكرنا، فإن الزيادة حصلت من أصل البائع من غير استحقاق تركها. فكان فيها حق له، بخلاف العبد إذا سمن فإنه لا يتحقق فيه هذا المعنى ولا يشبهه، ولا يصح حمل قول أحمد على الاستحباب فإنه لا يستحب للبائع أن يأخذ من المشتري ما ليس بحق له، بل ذلك حرام عليه. فكيف يكون مستحبًا؟
وعن أحمد: أنهما يتصدقان بالزيادة. وهو قول محمد بن الحسن؛ لأن عين المبيع زاد بجهة محظورة.
وكذلك الحكم في الرطبة إذا طالت والزرع الأخضر إذا اشتد. وهذا فيما إذا لم يقصد وقت الشراء تأخيره، ولم يجعل شراؤه بشرط القطع حيلة على المنهي عنه من شراء الثمرة قبل بدو صلاحها ليتركها حتى يبدو صلاحها. فأما إن قصد ذلك فالبيع باطل من أصله؛ لأنه حيلة محرمة.
مسألة: (فإن اشتراها بعد أن يبدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز) .
أما إذا بدا الصلاح في الثمرة جاز بيعها مطلقًا بالإجماع، وبشرط القطع أيضًا بالإجماع، وبشرط التبقية إلى حال الجذاذ عندنا وعند مالك والشافعي؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم