فهرس الكتاب
نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها )) [1] . فمفهومه إباحة بيعها بعد بدو صلاحها كيف شاء المتعاقدان. وإذا لم يكن بدو الصلاح غاية ولا فائدة في ذكره؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ويأمن العاهة ) ) [2] وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية؛ لأن ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه، وإذا بدا الصلاح فقد أمنت العاهة. فيجب أن يجوز بيعه مبقي لزوال علة المنع.
ولأن النقل والتحويل يجب في المبيع بحكم العرف. فإذا شرطه جاز كما لو شرط نقل الطعام من ملك البائع حسب الإمكان.
فصل
ولا يختلف المذهب أن بدو الصلاح في بعض ثمرة النخلة أو الشجرة صلاح لجميعها. أعني أنه يباح بيع جميعها بذلك. ولا نعلم فيه اختلافًا. وهل يجوز بيع ما في البستان من ذلك النوع؟ فيه روايتان. أظهرهما: جوازه. وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن، والأخرى: لا يجوز، إلا بيع ما بدا صلاحه؛ لأن ما لم يبد صلاحه داخل في عموم النهي.
ولأنه لم يبد صلاحه. فلم يجز بيعه من غير شرط القطع كالجنس الآخر، أو كالذي في البستان الآخر.
ووجه الأولة: أنه بدا الصلاح في نوعه من البستان الذي هو فيه. فجاز بيع جميعه كالشجرة الواحدة.
ولأن اعتبار بدو الصلاح في الجميع يشق ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف الأيدي. فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا لما ذكرنا فيما أبر بعضه دون بعض. فأما نوع آخر من ذلك الجنس فقال القاضي: لا يتبعه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي.
(1) سبق تخريجه ص: 53.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (24223) طبعة إحياء التراث.