فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2430

وقال أبو الخطاب: يجوز بيع ما في البستان من ذلك الجنس وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي؛ لأن الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة. فيتبعه في جواز البيع كالنوع الواحد.

والأول أولى؛ لأن النوعين قد يتباعد إدراكهما. فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين. ويخالف الزكاة فإن القصد هو الغنى من جنس ذلك المال لتقارب منفعته، وقيام كل نوع مقام النوع الآخر في المقصود. والمعنى هاهنا: هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر، ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك، واختلاف الأيدي ولا يحصل ذلك في النوعين. فصار في هذا كالجنسين.

مسألة: (فإن كانت ثمرة نخل فبدو صلاحها: أن تظهر فيها الحمرة أو الصفرة، وإن كانت ثمرة كرم فصلاحها: أن تتموه. وصلاح ما سوى النخل والكرم: أن يبدو فيه النضج) .

أما ما كان من الثمرة يتغير لونه عند صلاحه؛ كثمرة النخل والعنب الأسود والأجاص فبدو صلاحه بذلك. وإن كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه. وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفر لونه. وإن كان مما لا يتلون؛ كالتفاح ونحوه، فبأن [1] يحلو ويطيب. وإن كان بطيخًا أو نحوه فأن يبدو فيه النضج. وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبًا صغارًا وكبارًا؛ كالقثاء والخيار فصلاحه: بلوغه أن يؤكل عادة. وقال القاضي وأصحاب الشافعي: بلوغه تناهي عظمه، وما قلناه أشبه بصلاحه مما قالوه فإن بدو صلاح الشيء ابتداؤه وتناهي عظمه آخر صلاحه.

ولأن بدو الصلاح في الثمر يسبق حال الجذاذ فلا يجوز أن يجعل بدو الصلاح فيما يقاس عليه بسبقه قطعه عادة، إلا أن يريدوا بتناهي عظمه انتهاءه إلى الحال التي جرت العادة بأخذه فيها. فيكون كما ذكرنا وما قلنا في هذا الفصل فهو قول مالك والشافعي وكثير من أهل العلم، أو مقارب له.

(1) في الأصل: فإنه. وما أثبتناه من المغني 4: 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت