فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 2430

نشره لا يشق وتختلف أجزاؤه. ولا يحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة؛ لأنه علم ما اشترى بأبلغ الطرق وهو الرؤية.

الحكم الثاني: أنه إذا اشترى الصبرة جزافًا لم يجز بيعها حتى ينقلها. ونص عليه أحمد في رواية الأثرم.

وعن أحمد: جواز بيعها قبل نقلها. اختاره القاضي. وهو مذهب مالك؛ لأنه مبيع متعين لا يحتاج إلى حق توفية. فأشبه الثوب الحاضر.

ووجه قول الخرقي حديث ابن عمر وقد ذكرناه في أول المسألة.

إذا ثبت هذا فإن قبضها نقلها كما جاء في [1] الخبر.

ولأن هذا قبض الصبر عرفا فاكتفي به كما قلنا في الحرز.

مسألة: (ومن عرف مبلغ شيء لم يبعه صبرة) .

نص أحمد على هذا في مواضع.

وعنه: أن هذا مكروه غير محرم.

ووجه الأول: ما روى الأوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من عرف مبْلَغَ شيءٍ فلا يبِعْه جزَافًا حتى يبيِّنَه ) ) [2] والنهي يقتضي التحريم.

ولأن الظاهر أن البائع لا يعدل إلى البيع جزافًا مع علمه بقدر الكيل إلا للتغرير بالمشتري والغبن له.

وقال عليه السلام: (( من غشّنا فليس منا ) ) [3] فصار كما لو دلس العيب. فإن باع ما علم كيله صبرة فظاهر كلام أحمد: أن البيع صحيح لازم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأن المبيع معلوم لهما ولا تغرير من أحدهما فأشبه ما لو علما كيله أو جهلاه، ولم يثبت ما روي من النهي فيه. وإنما كرهه أحمد كراهة تنزيه؛ لاختلاف

(1) زيادة من المغني 4: 227.

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (14602) 8: 131 كتاب البيوع، باب المجازفة.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (101) 1: 99 كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من غشنا فليس منا ) ).

وأخرجه الترمذي في جامعه (1315) 3: 606 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2225) 2: 749 كتاب التجارات، باب النهي عن الغش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت