فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2430

العلماء فيه.

ولأن استواءهما في العلم أو الجهل أبعد من التغرير.

قال القاضي وأصحابه: هذا بمنزلة التدليس والغش إن علم به المشتري فلا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة فهو كما لو اشترى مصراة يعلم تصريتها، وإن لم يعلم أن البائع كان عالمًا بذلك فله الخيار في الفسخ والإمضاء. وهذا قول مالك؛ لأنه غش وغرر من البائع، فصح العقد معه. وثبت للمشتري الخيار. وذهب بعض أصحابنا إلى أن البيع فاسد؛ لأنه منهي عنه. والنهي يقتضي الفساد.

مسألة: (وإذا اشترى صبرة على أن كل مكيلة منها بشيء معلوم جاز) .

أما إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم صح وإن لم يعلما مقدار ذلك حال العقد. وبهذا قال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين. وهو أن تكال الصبرة ويقسط الثمن على قدر قفزانها. فيعلم مبلغه. فجاز؛ كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون مرابحة لكل ثلاثة عشر درهمًا [1] درهم. فإنه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا هاهنا.

ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع. فصح كالأصل المذكور.

باب المصراة وغير ذلك

التصرية: جمع اللبن في الضرع، يقال: صرى الشاة وصرى اللبن في ضرع الشاة بالتشديد والتخفيف. ويقال: صرى الماء في الحوض، وصرى الطعام في فيه.

قال الأزهري: ذكر الشافعي المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها.

(1) زيادة من المغني 4: 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت