فهرس الكتاب
وقال الأزهري: جائز أن تكون سميت مصراة من صر أخلافها كما ذكر، إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راءات قلبت إحداها ياء كما قالوا: تظنيت في تظننت، ومثله تقضى البازي في تقضض، والتصدي في تصدد. وكثير من أمثال ذلك أبدلوا من إحدى الأحرف المكررة ياء كراهية؛ لاجتماع الأمثال.
قال: وجائز أن تكون سميت مصراة من الصري وهو الجمع كما سبق وإليه ذهب الأكثرون وقد تكررت هذه اللفظة في أحاديث، منها: قوله عليه السلام: (( لا تصروا الإبل والغنم ) ) [1] ، فإن كان من الصر فهو بفتح التاء وضم الصاد، وإن كان من الصري فيكون بضم التاء وفتح الصاد. وإنما نهي عنه؛ لأنه خداع وغش.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن اشترى مصراة وهو لا يعلم، فهو بالخيار بين أن يقبلها أو يردها وصاعًا من تمر) .
الكلام في هذه المسألة في فصول:
الأول: أن من اشترى مصراة من بهيمة الأنعام لم يعلم بتصريتها ثم علم. فله الخيار في الرد والإمساك. روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس، وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو يوسف وعامة أهل العلم؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تصروا الإبل والغنم. فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النَّظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تمر ) ) [2] متفق عليه.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من ابتاعَ مُحَفَّلَةً فهو بالخيار ثلاثة أيام إن ردَّها ردَّ معها مثل أو مِثلَي لبَنِها قمْحًا ) ) [3] رواه أبو داود.
ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه. فوجب به الرد؛ كما لو كانت شمطاء فسود شعرها.
(1) سيأتي تخريجه في الحديث الآتي.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2043) 2: 755 كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1515) 3: 1155 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3446) 3: 271 كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها.