فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فإنما يثبت الخيار بشرط أن لا يكون المشتري عالمًا بالتصرية. فإن كان عالمًا لم يثبت له خيار؛ لأنه عالم بالتدليس فلم يكن له خيار؛ كما لو اشترى من سود شعرها عالمًا بذلك.
ولأنه دخل على بصيرة. فلم يثبت له الرد؛ كما لو اشترى معيبًا يعلم عيبه. ولو اشترى مصراة فصار لبنها عادة واستمر على كثرته لم يكن له الرد؛ لأن الرد جعل لدفع الضرر بنقص اللبن ولم يوجد فامتنع الرد.
ولأن العيب لم يوجد ولم تختلف صفة المبيع عن حالة العقد. فلم يثبت التدليس.
ولأن الخيار يثبت لدفع الضرر ولم يوجد ضرر.
الفصل الثاني: أنه إذا رد لزمه رد بدل اللبن. وهذا قول كل من جوز ردها. وهو مقدر في الشرع بصاع من تمر. كما في الحديث الصحيح الذي ذكرناه. وهو المعتمد عليه في هذه المسألة. وقد نص فيه على التمر فقال: (( إن شاء ردها وصاعًا من تمر ) ) [1] .
وفي لفظ للبخاري وأبي داود: (( من اشترى غنمًا مُصرَّاةً فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سَخِطَها ففي حلبتها صاع من تمر ) ) [2] .
وفي رواية: (( من اشترى مُصرَّاة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ومعها صاعًا من التمر لا سَمْرَاء ) ) [3] رواه الجماعة إلا البخاري.
يعني: لا يرد قمحًا.
(1) سبق تخريجه ص: 79.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2044) 2: 756 كتاب البيوع، باب إن شاء رد المُصَراة وفي حَلبتها صاع من تمر.
وأخرجه أبو داود في سننه (3445) 3: 270 كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1524) 3: 1158 كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة.
وأخرجه أبو داود في سننه (3444) 3: 270 كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1252) 3: 553 كتاب البيوع، باب ما جاء في المصراة.
وأخرجه النسائي في سننه (4489) 7: 254 كتاب البيوع، النهي عن المصراة...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2239) 2: 753 كتاب التجارات، باب بيع المصراة.
وأخرجه أحمد في مسنده (10208) طبعة إحياء التراث.