فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر: وهذا مما لا خلاف فيه.
وإذا رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبًا آخر ردها به؛ لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر؛ كما لو اشترى أعرج فرضي بعيبه ثم أصاب به برصًا، وإذا رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن؛ لأنه قد جعل عوضًا له فيما إذا ردها بالتصرية فيكون عوضًا له مطلقًا.
الفصل الثالث: في الخيار. اختلف أصحابنا في مدته فقال القاضي: هو مقدر بثلاثة أيام ليس له الرد قبل مضيها، ولا الإمساك بعدها. فإن أمسكها بعد ذلك لم يكن له الرد، قال: وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأن أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر لا سمراء ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.
قال: فهذه الثلاثة قدّرها الشارع لمعرفة التصرية فإنها لا تعرف قبل مضيها؛ لأنها في اليوم الأول لبنها لبن التصرية. وفي الثاني يجوز أن يكون لبنها نقص لتغير المكان واختلاف العلف، وكذلك في الثالث. فإذا مضت الثلاثة استبانت [2] التصرية وثبت الخيار على الفور. ولا يثبت قبل انقضائها.
قال أبو الخطاب: وعندي متى تبينت التصرية جاز له الردّ قبل الثلاثة وبعدها؛ لأنه تدليس يثبت الخيار فملكه إذا تبينه كسائر التدليس.
فعلى هذا يكون فائدة التقدير في الخبر بالثلاث؛ لأن الظاهر أنه لا يحصل العلم إلاّ بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرًا، فإن حصل العلم بها أو لم يحصل بها فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس.
وظاهر قول ابن أبي موسى: أنه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها؛ لظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها، وعلى قول القاضي: لا يثبت الخيار في شيء منها وإنما يثبت عقيبها، وقول أبي
(1) مثل السابق.
(2) في الأصل: استنابت. وما أثبتناه من المغني 4: 236.