فهرس الكتاب
محفّلة )) [1] وهذا يتناول الواحدة.
ولأن ما جعل عوضًا عن شيء في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش العيب. وأما الحديث فإن الضمير يعود إلى الواحدة.
مسألة: (وإذا اشترى أمة ثيبًا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب، كان مخيرًا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملًا؛ لأن الخراج بالضمان، والوطء كالخدمة، وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب) .
في هذه المسألة خمسة فصول:
الأول: أن من علم بسلعته عيبًا لم يجز بيعها حتى يبينه للمشتري، وإن لم يبينه فهو آثم عاص. نص عليه أحمد؛ لما روي عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا. فإن صدقا وبيّنا بُورك لهما في بيعهما. وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما ) ) [2] متفق عليه.
وعن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( المسلمُ أخو المسلم. لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيبٌ إلا بيّنه له ) ) [3] رواه ابن ماجة.
فإن باع ولم يبينه فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي. وحكي عن أبي بكر عبد العزيز: أن البيع باطل؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد.
والأول أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التصرية وصحح البيع معها، وقد روي عن أبي بكر أنه قيل له: ما تقول في المصراة؟ فلم يذكر جوابًا.
الفصل الثاني: أنه متى علم بالمبيع عيبًا لم يكن عالمًا به فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب فكتمه أو لم يعلم. لا نعلم بين أهل العلم في هذا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2056) 2:759 كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1973) 2:732 كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1532) 3: 1164 كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2246) 2: 755 كتاب التجارات، باب من باع عيبًا فليبينه.