فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2430

خلافًا. وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب.

ولأن إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب. بدليل ما روي عن العداء بن خالد قال: (( كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا: هذا ما اشترى عداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى منه عبدًا أو أمة لا دَاءَ ولا غَائِلَة ولا خِبْثَةَ بيعَ المسلمِ المسلم ) ) [1] كذا رواه ابن ماجة والترمذي.

فثبت أن بيع المسلم اقتضى السلامة.

ولأن الأصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر. فعند الإطلاق يحمل عليها. فمتى فاتت فات بعض [2] مقتضى العقد. فلم يلزمه أخذه بالعوض وكان له الرد وأخذ الثمن كاملًا.

الفصل الثالث: أنه لا يخلو المبيع من أن يكون بحاله. فإنه يرده ويأخذ رأس ماله أو يكون قد زاد بعد العقد أو حصلت له فائدة فذلك قسمان:

أحدهما: أن تكون الزيادة متصلة؛ كالسمن والكبر والتعلم والحمل قبل الوضع والثمرة قبل التأبير، فإنه يردها بنمائها؛ لأنه يتبع في العقود والفسوخ.

القسم الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة، وهي نوعان:

أحدهما: أن تكون الزيادة من غير عين المبيع كالكسب، وهو معنى قوله: أو استغلها يعني: أخذ غلتها. وهي منافعها الحاصلة من جهتها؛ كالخدمة والأجرة والكسب، وكذلك ما يوهب له أو يوصي له، فكل ذلك للمشتري في مقابلة ضمانه؛ لأن العبد لو هلك هلك من مال المشتري وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) ) [3] .

وعن عائشة (( أن رجلًا ابتاع غلامًا فاستعمله، ثم وجد به عيبًا فرده بالعيب، فقال

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1216) 3: 520 كتاب البيوع، باب: ما جاء في كتابة الشروط.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2251) كتاب التجارات، باب شراء الرقيق.

(2) زيادة من المغني 4: 238.

(3) سبق تخريجه ص: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت