فهرس الكتاب
الجناية؛ لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال، فوجب أن يمنع الرد؛ كما لو كانت بكرًا.
ولأنه إذا فسخ صار واطئًا في ملك الغير؛ لأن الفسخ رفع العقد من أصله.
والأول أصح؛ لأنه معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضى بالعيب. فلم يمنع الرد كالاستخدام وكوطء الزوج. وما قالوه يبطل بوطء الزوج ووطء البكر ينقص ثمنها، وقولهم: يكون واطئًا في ملك الغير ليس بصحيح؛ لأن الفسخ رفع للعقد من حينه لا من أصله. بدليل أنه لا يبطل الشفعة ولا يوجب رد الكسب فيكون وطؤه في ملكه.
الفصل الخامس: أنه إذا اختار المشتري إمساك المعيب وأخذ الأرش فله ذلك.
وعن أحمد: ليس له إلا الإمساك أو الرد بغير أرش، إلا أن يتعذر رد المبيع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الإمساك من غير أرش أو الرد.
ولأنه يملك الرد فلم يملك أخذ جزء من الثمن كالذي له الخيار.
وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.
ولنا: على نصرة الرواية الأولى وهي أصح أنه ظهر على عيب لم يعلم به. فكان له الأرش؛ كما لو تعيب عنده.
ولأنه فات عليه جزء من المبيع. فكانت له المطالبة بعوضه؛ كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة، أو كما لو [1] أتلفه بعد البيع. وأما المصراة فليس فيها عيب. وإنما يملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء. ولذلك لا يستحق أرشًا إذا امتنع الرد عليه.
إذا ثبت هذا فمعنى أرش العيب أن يقوم المبيع صحيحًا ثم يقوم معيبًا فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن فنسبته إلى الثمن نسبة النقصان بالعيب من القيمة، مثاله: أن يقوم المعيب صحيحًا بعشرة ومعيبًا بتسعة والثمن خمسة عشر فقد نقصه العيب عشر قيمته. فيرجع على البائع بعشر الثمن وهو درهم ونصف. وعلة ذلك: أن المبيع مضمون على
(1) زيادة من المغني 4: 240.