فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 2430

بالضرر.

الثانية: له الرد ويرد أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن. وإن شاء أمسكه وله الأرش. وبهذا قال مالك.

وهي أصح عندي؛ لحديث المصراة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها.

ولأنه عيب حدث عند المشتري. فكان له الخيار بين رد المبيع وأرشه، وبين أخذ أرش العيب القديم [1] ؛ كما لو كان حدوثه لاستعلام المبيع.

ولأن العيبين قد استويا والبائع قد دلس به والمشتري لم يدلس فكان رعاية جانبه أولى.

ولأن الرد كان جائزًا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا بدليل. وليس في المسألة إجماع ولا نص. والقياس إنما يكون على أصل وليس لما ذكروه أصل فيبقى الجواز بحاله.

إذا ثبت هذا فإنه يرد أرش العيب الحادث عنده؛ لأن المبيع بجملته مضمون عليه، فكذلك أجزاؤه. فإن زال العيب الحادث عند المشتري رده ولا أرش معه على كلتا الروايتين، وبه قال الشافعي؛ لأنه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه.

وإذا تعيب المبيع في يد البائع بعد العقد وكان المبيع من ضمانه فحكمه حكم العيب القديم. وإن كان من ضمان المشتري فحكمه حكم العيب الحادث بعد القبض. فأما الحادث بعد القبض فهو من ضمان المشتري ولا يثبت به خيار. وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

مسألة: (إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملًا. وكذلك سائر المبيع) .

معنى: دلس العيب أي: كتمه عن المشتري مع علمه به، أو غطاه عنه بما يوهم

(1) في الأصل: وبين أحذ الأرش القديم. وما أثبتناه من المغني 4: 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت