فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 2430

المشتري عدمه، مشتق من الدلسة [1] وهي الظلمة. فكأن البائع بستر العيب وكتمانه جعله في ظلمة فخفي على المشتري فلم يره ولم يعلم به، وسواء في هذا ما علم به فكتمه وما ستره فكلاهما تدليس حرام على ما بينا. فإذا فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله رد المبيع وأخذ ثمنه كاملًا، ولا أرش عليه، سواء كان الحادث بفعل المشتري؛ كوطء البكر وقطع الثوب، أو بفعل آدمي آخر، مثل أن يجني عليه جان، أو بفعل العبد؛ كالسرقة والإباق، أو بفعل الله؛ كالمرض ونحوه، سواء كان ناقصًا للمبيع أو مذهبًا لجميعه. وإنما يرجع عليه بجميع الثمن؛ لأنه غره فيرجع عليه؛ كما لو غره بحرية أمة. وظاهر حديث المصراة يدل على أن ما حدث في يد المشتري مضمون عليه، سواء دلس البائع العيب أو لم يدلسه، فإن التصرية تدليس. ولم يسقط عن المشتري ضمان اللبن، بل ضمنه بصاع من التمر مع كونه قد نهى عن التصرية وقال: (( بيعُ المحفَّلاتِ خِلابَة ولا تحلُّ الخِلابَةُ لمسلم ) ) [2] ، وقوله عليه السلام: (( الخراج بالضمان ) ) [3] يدل على أن من له الخراج فعليه الضمان لكونه جعل الضمان علة لوجوب الخراج له. فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له؛ لوجود علته.

ولأن وجوب الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع أو قياس ولا نعلم في هذا نصًا ولا إجماعًا. والقياس إنما يكون على أصل ولا نعلم له أصلًا. ولا يشبه هذا التغرير بحرية الأمة في النكاح؛ لأنه يرجع على من غره وإن لم يكن سيد الأمة، وهاهنا لو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع عليه بشيء.

مسألة: (ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب، كان مخيرًا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن، أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيها) .

هذه المسألة تشتمل على فصول:

الأول: أنه إذا اشترى معيبًا فباعه سقط رده؛ لأنه قد زال ملكه عنه. فإن عاد إليه

(1) في الأصل: الدلس. وما أثبتناه من المغني 4: 243.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2241) 2: 753 كتاب التجارات، باب بيع المصراة.

(3) سبق تخريجه ص: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت