فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2430

وعلى قول من قال: لا يستحق الأرش فإذا علم به المشتري الثاني فرده به، أو أخذ أرشه منه فللأول أخذ أرشه؛ لأنه لم يستدرك ظلامته. وكل واحد من المشتريين يرجع بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به على ما ذكرناه.

الفصل الثالث: إذا باع المشتري بعض المبيع ثم ظهر على عيبه فله الأرش لما بقي في يده من المبيع، وفي الأرش لما باعه ما ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع، وإن أراد رد الباقي بحصته من الثمن، فالذي ذكره الخرقي هاهنا أن له ذلك. وقد نص عليه أحمد، والصحيح أنه إذا كان المبيع عينًا واحدة أو عينين ينقصهما التفريق؛ كمصراعي باب، وزوجَي خف: أنه لا يملك الرد؛ لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة أو ضرر الشركة، وامتناع الانتفاع بها على الكمال؛ كإباحة الوطء والاستخدام، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقد ذكر أصحابنا في غير هذا الموضع فيما إذا كان المبيع عينين ينقصهما التفريق: أنه لا يجوز رد إحداهما دون الأخرى؛ لما فيه من الضرر، وفيما إذا اشترى معيبًا فتعيب عنده أنه لا يملك رده إلا أن يرد أرش العيب الحادث عنده فلا يجوز أن يرده في مسألتنا معيبًا بعيب الشركة أو نقص القيمة بغير شيء، إلا أن يكون الخرقي أراد ما إذا دلس البائع العيب. فإن ذلك عنده يسقط عن المشتري ضمان ما حدث عنده من العيب على ما ذكرنا فيما مضى. وإن كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فباع أحدهما ثم وجد بالأخرى عيبًا، أو علم أنهما كانتا معيبتين فهل له رد الباقية في ملكه؟ يخرج على الروايتين في تفريق الصفقة.

وقال القاضي: المسألة مبنية على تفريق الصفقة، سواء كان المبيع عينًا واحدة أو عينين. والتفصيل الذي ذكرنا أولى.

مسألة: (وإن ظهر على عيب بعد عتاقه لها أو موتها في ملكه فله الأرش) .

أما إذا زال ملك المشتري عن المبيع بعتق أو وقف أو موت أو قتل أو تعذر الرد لاستيلاد ونحوه قبل علمه بالعيب فله الأرش. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لأنه ما استدرك ظلامته ولا رضي بالعيب فلم يسقط حقه من الأرش؛ كما لو تلف بفعل الله تعالى؛ إلا أن أبا حنيفة خالف في المقتول خاصة فقال: لا أرش له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت