فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 2430

الحجر لحق غيره. أشبه المفلس والمريض، ويتفرع على هذين الوجهين: أن التصرف إن كان فاسدًا فللبائع والمقرض أخذ ماله إن كان باقيًا، سواء كان في يد العبد أو السيد، وإن كان تالفًا فله قيمته أو مثله إن كان مثليًا، فإن تلف في يد السيد رجع بذلك عليه؛ لأن عين ماله تلف في يده، وإن شاء كان ذلك متعلقًا برقبة العبد؛ لأنه الذي أخذه منه. وإن تلف في يد العبد فالرجوع عليه، وهل يتعلق برقبته أو ذمته؟ على روايتين.

وإن قلنا التصرف صحيح والمبيع في يد العبد فللبائع فسخ البيع، وللمقرض الرجوع فيما أقرض؛ لأنه قد تحقق إعسار المشتري والمقترض. فهو أسوأ حالًا من الحر المعسر. وإن كان السيد قد انتزعه من يد العبد ملكه بذلك، وله ذلك؛ لأنه أخذ من عبده مالًا في يده بحق فهو كالصيد. فإذا ملكه السيد كان كهلاكه في يد العبد، ولا يملك البائع والمقرض انتزاعه من السيد بحال. وإن كان قد تلف استقر ثمنه في رقبة العبد أو في ذمته، سواء تلف في يد العبد أو السيد.

وأما العبد المأذون له فيصح تصرفه في قدر ما أذن له فيه، ولا نعلم فيه خلافًا، ولا يصح فيما زاد. نص عليه، وبه قال الشافعي؛ لأنه متصرف بالإذن. فاختص تصرفه بمحل الإذن كالوكيل.

الفصل الرابع: في إقراره، إن كان مأذونًا له في التجارة، قُبل إقراره في قدر ما أذن له، ولم يقبل فيما زاد. ولا يقبل إقرار غير المأذون له بالمال. فإن أقر بعين في يده أو دين يتعلق برقبته لم يقبل على سيده؛ لأنه يقر بحق على غيره فلم يقبل؛ كما لو أقر أن سيده باعه. ويثبت ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق.

مسألة: (وبيع الكلب باطل، وإن كان معلمًا) .

لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل، أيّ كلب كان. وبه قال الشافعي؛ لما روى أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، ومهر البَغِي، وحُلْوَان الكاهن ) ) [1] رواه الجماعة.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2122) 2: 779 كتاب البيوع، باب ثمن الكلب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1567) 3: 1198 كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب ...

وأخرجه أبو داود في سننه (3428) 3: 267 كتاب البيوع، باب في حلوان الكاهن.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1276) 3: 575 كتاب البيوع، باب ما جاء في ثمن الكلب.

وأخرجه النسائي في سننه (4666) 7: 309 كتاب البيوع، باب بيع الكلب.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2159) 2: 730 كتاب التجارات، باب النهي عن ثمن الكلب ...

وأخرجه أحمد في مسنده (16622) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت