وعن ابن عباس قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود.
مسألة: (ومن قتله وهو معلم فقد أساء، ولا غُرم عليه) .
أما قتل المعلم فحرام، وفاعله مسيء ظالم، وكذلك كل كلب مباح إمساكه؛ لأنه محل منتفع به يباح اقتناؤه فحرم إتلافه كالشاة، ولا نعلم في هذا خلافًا. ولا غرم على قاتله. وبهذا قال الشافعي؛ لأنه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه. فلم يجب غرمه بإتلافه؛ كالخنزير. وإنما يحرم إتلافه؛ لما فيه من الإضرار، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الضرر والإضرار [2] .
مسألة: (وبيع الفهد والصقر المعلم جائز، وكذلك بيع الهر. وكل ما كان فيه المنفعة) .
كل مملوك أبيح الانتفاع به لغير ضرورة يجوز بيعه إلا ما استثناه الشرع من الكلب وأم الولد والوقف، وفي المدبر والمكاتب والزيت النجس اختلاف يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى؛ لأن الملك يثبت لإطلاق التصرف. والمنفعة المباحة يباح له استيفاؤها فجاز له أخذ عوضها، وأبيح لغيره بذل ما له فيها توصلًا إليها ودفعًا للحاجة بها، كسائر ما أبيح بيعه، وسواء في هذا ما كان ظاهرًا؛ كالثياب والعقار وبهيمة الأنعام والخيل والصيود، أو مختلفًا في نجاسته؛ كالبغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير التي تصلح للصيد؛ كالفهد والصقر والبازي والشاهين والعقاب، والطير المقصود صوته؛
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3482) 3: 279 كتاب البيوع، باب في أثمان الكلاب.
وأخرجه أحمد في مسنده (2621) طبعة إحياء التراث.
(2) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) )أخرجه ابن ماجة في سننه (2341) 2: 784 كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره.