فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 2430

كالهزار والبلبل والببغة وأشباه ذلك. فكله يجوز بيعه، وبهذا قال الشافعي.

وقال أبو بكر عبد العزيز وابن أبي موسى: لا يجوز بيع الفهد والصقر ونحو هذا؛ لأنها نجسة. فلم يجز بيعها كالكلب.

والصحيح الجواز؛ لأنه حيوان أبيح اقتناؤه وفيه نفع مباح من غير وعيد في حبسه [1] فأبيح بيعه؛ كالبغل والحمار، وما ذكراه يبطل بالبغل والحمار. فإنه لا خلاف في إباحة بيعهما، وحكمهما حكم سباع البهائم في الطهارة والنجاسة وإباحة الاقتناء والانتفاع.

وأما الكلب فإن الشرع توعد على اقتنائه وحرمه [2] إلا في حال الحاجة. فصارت إباحته ثابتة بطريق الضرورة بخلاف غيره.

ولأن الأصل الإباحة، بدليل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة:275] ، ولما ذكرنا من المعنى خرج منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا، فبقي على أصل الإباحة.

وأما الهر، فقال الخرقي: يجوز بيعها، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.

وعن أحمد: أنه كره ثمنها، واختاره أبو بكر؛ لما روى مسلم عن جابر (( أنه سئل عن ثمن السِّنّور فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ) ) [3] .

وفي لفظ رواه أبو داود عن جابر (( أن النبي عليه السلام نهى عن ثمن السنور ) ) [4] . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي إسناده اضطراب.

والصحيح الأول؛ لما ذكرنا فيما يصاد به من السباع، ويحمل الحديث على غير المملوك منها، أو ما لا نفع فيه منها. بدليل ما ذكرنا.

ولأن البيع شُرع طريقًا للتوصل إلى قضاء الحاجة واسيتفاء المنفعة المباحة؛ ليصل كل

(1) في الأصل: جنسه. وما أثبتناه من المغني 4: 303.

(2) زيادة من المغني 4: 303.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1569) 2: 1199 كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب ...

(4) أخرجه أبو داود في سننه (3479) 3: 278 كتاب البيوع، باب في ثمن السنور.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1279) 3: 577 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت