فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2430

الضرر عنه بطريق آخر لا يمنعه من أخذ حقه من العين ولو كان مستحقًا للزيادة لم يسقط حقه منها بالقدرة على أخذ القيمة كمشتري المعيب. ثم كان ينبغي أن يأخذ قيمة العين زائدة لكون الزيادة مستحقة له. فلما لم يكن كذلك علم أن المانع من الرجوع كون الزيادة للمرأة وأنه لا يمكن فصلها، فكذلك هاهنا بل أولى فإن الزيادة يتعلق بها حق المفلس والغرماء، فمنع المشتري من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها على الغرماء الذين لم يصلوا إلى تمام ديونهم والمفلس المحتاج إلى تبرئة ذمته عند اشتداد حاجته.

وأما الخبر فمحمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ولم يتعلق به حق آخر، وههنا قد تعلقت به حقوق الغرماء؛ لما فيه من الزيادة لما ذكرنا من الدليل، يحققه أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعًا من الرجوع من غير ضرر يلحق بالمفلس ولا بالغرماء. فلأن يمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى.

الشرط الثالث: أن لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئًا، فإن كان قد نقد بعض ثمنها سقط حق الرجوع، وبهذا قال الشافعي في القديم؛ لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما رجلٍ باع سلعةً، فأدرك سِلعتَه بعينها عند رجل قد أفلس ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا فهي له. وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهو أُسْوَة الغرماء ) ) [1] رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني.

ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضًا للصفقة على المشتري وإضرارًا به، وليس ذلك للبائع. فإن قيل: لا ضرر عليه في ذلك؛ لأن ماله يباع ولا يبقى له فيزول عنه الضرر.

قلنا: لا يندفع الضرر بالبيع، فإن قيمته تنقص بالتشقيص ولا يرغب فيه مشقصًا

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3520) 3: 286 كتاب الاجارة، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2359) 2: 790 كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس.

وأخرجه الدارقطني في سننه (109) 3: 29 كتاب البيوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت