فيتضرر المفلس والغرماء بنقص القيمة.
ولأنه سبب يفسخ به البيع. فلم يجز تشقيصه؛ كالرد بالعيب والخيار.
ولا فرق بين كون المبيع عينًا واحدة أو عينين؛ لما ذكرنا من الحديث والمعنى.
فإن قيل: حديثكم يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ولا حجة في المراسيل.
قلنا: قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كذا ذكره ابن عبد البر.
وأخرجه أبو داود وابن ماجة والدارقطني في سننهم متصلًا فلا يضر إرسال من أرسله، فإن راوي المسند معه زيادة لا يعارضها ترك مرسل الحديث لها، وعلى أن المرسل حجة فلا يضر إرساله.
الشرط الرابع: أن لا يكون تعلق بها حق الغير. فإن رهنها المشتري ثم أفلس أو وهبها، لم يملك البائع الرجوع؛ كما لو باعها أو أعتقها.
ولأن في الرجوع إضرارًا بالمرتهن، ولا يزال الضرر بالضرر.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من وجد ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ) ) [1] وهذا لم يجده عند المفلس، ولا نعلم في هذا خلافًا.
الشرط الخامس: أن يكون المفلس حيًا. وسيأتي شرح ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى.
مسألة: (وإذا كان على المفلس دين مؤجل لم يحل بالتفليس وكذلك في الدين الذي على الميت إذا وثق الورثة) .
أما الدين المؤجل فلا يحل بفلس من هو عليه رواية واحدة. قاله القاضي. وذكر أبو الخطاب فيه رواية أخرى: أنه يحل، وبه قال مالك، وعن الشافعي كالمذهبين، واحتجوا بأن الإفلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الأجل كالموت.
(1) سبق تخريجه ص: 177.