فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2430

وما نقله الخرقي والقاضي أصح؛ لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه.

ولأنه لا يوجب حلول ماله. فلا يوجب حلول ما عليه؛ كالجنون والإغماء.

ولأنه دين مؤجل على حي فلم يحل قبل أجله؛ كغير المفلس. ولا نسلم أن الدين يحل بالموت فهو كمسألتنا، وإن سلمنا فالفرق بينهما أن ذمته خربت وبطلت بخلاف المفلس.

إذا ثبت هذا فإنه إذا حجر على المفلس فقال أصحابنا: لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون الحالة بل يقسم المال الموجود بين أصحاب الديون الحالة ويبقى المؤجل في الذمة إلى وقت حلوله، فإن لم يقسم بين الغرماء حتى حل الدين شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته، وإن أدرك بعض المال قبل قسمه شاركهم فيه ويضرب فيه بجميع دينه ويضرب سائر الغرماء ببقية ديونهم وإن قلنا: بأن الدين يحل فإنه يضرب مع الغرماء بدينه كغيره من أرباب الديون الحالة.

فصل

فأما إن مات وعليه ديون مؤجلة فهل يحل بالموت فيه روايتان:

إحداهما: لا يحل إذا وثق الورثة، والأخرى: يحل بالموت، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال، لا يجوز بقاؤه في ذمة الميت؛ لخرابها وتعذر مطالبته بها ولا ذمة الورثة؛ لأنهم لم يلتزموها ولا رضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة ومتباينة ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله؛ لأنه ضرر بالميت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه. أما الميت؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الميت مُرتَهنٌ بدينه حتى يُقضَى عنه ) ) [1] وأما صاحبه فيتأخر حقه وقد

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1078) 3: 389 كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نفس المؤمن معلقة...

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2413) 2: 806 كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين. ولفظهما: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت